ابن حزم

78

جوامع السيرة النبوية

غزوة العشيرة فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقية ربيع الآخر ، وبعض جمادى الأولى ، ثم خرج غازيا ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وأخذ على نقب بنى دينار بن النجار ، وأخذ على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر ، فثم له مسجد ، وموضع أثافى طعامه معلوم هنالك ، وبها ماء يقال له : المشيرب ، ثم ترك الخلائق بيساره ، وسلك شعب عبد اللّه إلى اليسار حتى هبط يليل ، فنزل بمجتمع يليل والضبوعة ، ثم سلك فرش ملل حتى لقى الطريق بصخرات اليمام إلى العشيرة من بطن ينبع ، فأقام هنالك باقي جمادى الأولى ، وليالي من جمادى الآخرة ، ووادع فيها بنى مدلج ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق حربا . غزوة بدر الأولى فلم يقم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد العشيرة إلا نحو عشر ليال ، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طلبه ، حتى بلغ واديا يقال له : سفوان ، في ناحية بدر ، ففاته كرز ، فرجع صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة . بعث سعد بن أبي وقاص وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث في خلال هذه الغزوة سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين ، فبلغ الخرار ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا ، وقيل : إنه إنما بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طلب كرز بن جابر .